الوطن

الجلفة وداعا ” أمحمد الرخاء ” بقلم: بن جدو أمحمد

الجلفة وداعا ” أمحمد ” كنت عاشقا ـ “الخبر” غيورا على الصحافة كريما بشوشا لم نكن نتصوّر أيها الراحل العزيز ” الرخاء ” أن يتخطفك الموت ونحن في أشد الحاجة إليك ، ولم نكن نتوقع أن ترحل عنا بهذه السرعة والعجالة ، وأنت في قمة النشاط والعطاء وفعل الخير والحيوية ، فقد نزل علينا الخبر كالصاعقة ، فقد كنت في قمة المرض داخل مستشفى ّ”سعداوي المختار ” بعين وسارة تبادلنا الحديث هاتفيا وتداعبنا بنكتك الجميلة وتمنحنا الثقة بالعودة ، وتتحدث لنا عن يومياتك مع المرضى داخل الجناح وأنت في الحجر ، تغدق عليهم بالحديث الشيّق ، وأدرك تماما أنك كنت تمنحهم الحيوية التي حباك الله بها رغم داء السكري الذي كان يلازمك ، ولم تنل منك الستين عاما التي طويتها بالتمام والكمال ، لأنك في حركاتك ونشاطك تظهر كأنك ابن الثلاثين ، فقد كنت ألوفا وخلوقا وبشوشا وكريما ، وهي الصفات التي جعلتك تدخل قلوب الناس جميعا فتمزح مع الصغير والكبير طيب المعشر حلو الكلام ، لكنك تغضب حين يهان أي صحفي أو تهان الصحافة في أي موقع كنت أول من يثور ويعبر عن استنكاره وسخطه لأية إهانة ، ولهذا كسبت قلوب الزملاء على مستوى الصحافة المحلية بكل أطيافها وكنا ونحن في التغطيات الإعلامية تملآ الجو بسمة وتحدث جو الأخوة والتواد بيننا ، وتجمع بين المتخاصمين وتحاول رفع انشغال الزملاء بل وتعبر في كل تجمعاتنا عن هموم البعض ومعاناتهم ، وبقدر حبك للزملاء وغيرتك عليهم ، كنت تعشق ” الخبر ” فأنت أول الملتحقين بها من خلال القسم الرياضي ثم إلى الجزائر العميقة ومنها إلى كل الأقسام كتبت في المجتمع وفي السياسة وفي الإقتصاد وفي الثقافة ، تأخذك الشفقة بالفقير المعوز وتحاول بسط همومهم ونداءاتهم عبر صفحات الجريدة ، بل أنت أول من يشتري العدد حين وصوله إلى أكشاك مدينة ” عين وسارة ” وتقرأه بالكامل ثم تهتف لي فتحلل وتفسر وتطرح الأفكار والرؤى ، وكنت تسعد لنجاح الجريدة وتحزن لعثراتها فتتألم ، لقد كانت ” الخبر ” حياتك التي تجد فيها نفسك وتحاول أن تتحدث إلى كل الزملاء في التحرير وتغذق عليهم بوابل من النكت ترفع لهم الإقتراحات وماتراه مناسبا لرفع مقروئيتها ، فكنت تغامر بحياتك من أجل أن تصل إلى الموضوعات الأكثر اهتماما حتى انك ذهبت إلى بيوت المتعافين من داء كورونا وحاورتهم وكتبت عنهم ، وكان نشاطك يتعدى إلى ولايات أخرى من بلديات قريبة منك في ” ولاية تيارت ” او ” المدية ” أو تيسمسيلت ” أو الأغواط وكنت على تواصل مع الزملاء في مختلف الولايات ، دون أن تهمل متطلبات العائلة القريبة أو حتى البعيدة من زيارات وواجبات تقف إلى جانبها في أفراحها وأتراحها وتحدثني عنهم جميعا ، تسخّر نفسك لهم جميعا ، ولاتبخل بمساعدة الجميع. وأما مهتنتك في العدالة بمحكمة عين وسارة ككاتب ضبط يشهد لك الجميع بالروح المسؤولة والتفاني والإخلاص في العمل تقدم الخدمات بما تراه مناسبا مفيدا غير مخالف للقوانين وتحاول توجيه زملائك خاصة الجدد وكان الجميع يحب فيك هذه الصفة فيتخذون منك الأخ الكبير وصاحب التجربة العالية والأخلاق الفاضلة وقد آثرت أن تخرج منها إلى التقاعد قبل اكتمال عدد السنوات لتتفرغ للصحافة ولحبيبتك ” الخبر ” ولم تتوقف عن العمل أو تأخذ عطلة فكنت تعمل حتى في أيام العطل والمواسم وتجمع الأخبار بدقة عالية واحترافية كبيرة تأخذ من كل الأطراف لتصل إلى الحقيقة فتنقلها بموضوعية وصدق ، ولا أتحدث عن كرمك الكبير ببيتك فلا تتأخر عن استقدام الضيف والفرحة به والترحيب بكل وافد إليك ، ولعل مرضك في آخر الأيام كان من الشهر الفضيل صارعت فيه المرض بكبرياء وشموخ وبثقة كبيرة في قضاء الله وقدره فاختارك إلى جانبه في أيام مباركة طيبة من شهر شوّال ” وقد ودعتنا جميعا من خلال مهاتفتنا لك بشكل يكاد يكون يوميا ، ولكن المصيبة كانت قاسية جدا فمدينتك ّ عين وسارة ” التي استيقظت هذا الثلاثاء 02 جوان من سنة 2020 على نبأ وفاة عميد امنها أمست على وفاة عميد إعلامها فكيف لها ان تتحمّل المصيبة ، واسرتك من أبنائك وبناتك كيف يتحملون الصدمة ونحن على مستوانا كزملاء وأصدقاء لانقدر على تحمل المصيبة وليس لنا إلا قوله تعالى : ” والذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ” يعزينا فيك سائلين المولى عز وجل أن يتغمدك يرحمته في جنات ونهر عند مليك مقتدر ، واضعين نصائحك وتوجيهاتك نصب أعيننا نودعك باكين جازعين وفي قلوبنا دعاء بأن يجعل البركة في الأبناء من بعدك ويلهمنا وإياهم الصبر الجميل إنه سميع قريب مجيب .

بن جدو أمحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق